عبد المنعم الحفني
1584
موسوعة القرآن العظيم
النفّاثات ، والتعوّذ من شرّهن يعنى من نواياهن الخبيثة وليس أن نفثهن في العقد يفلح في تغيير المصائر والأحوال ، وإلا فلما ذا لا نسمع في عصر العلم بالسحرة والسحر ؟ فافهم يا أخي المسلم ، ويا أختي المسلمة . * * * 1238 - ( الشفاعة ) يأتي عن الشفاعة في القرآن ثلاثون مرة ، والشفاعة في الدنيا نوعان : حسنة وسيئة ، وحكمهما قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ( النساء 85 ) . والشفاعة في اللغة : سؤال فعل الخير ، وسؤال ترك الضرر عن الغير ، على سبيل التضرّع . وفي الآخرة لا شفاعة إلا للّه : قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً ( الزمر 42 ) ، ولا شفيع من دونه : لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ ( الأنعام 51 ) ، ولا شفاعة أصلا إلا من بعد إذنه تعالى : ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ( يونس 3 ) ، وفي السنّة : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من هؤلاء المأذون لهم بالشفاعة ، يسألها ربّه لأمته فيقول له : « يا محمد ، ارفع رأسك وقل يسمع ، واشفع تشفع » . والشفاعة في الدنيا تقتضى حاكما مستبدا لا حاكما عادلا ، لأنها تقتضى منه أن يتخلى عن العدل من أجل الشفيع ، وأن يفسخ ما كان يتوجب عليه أن يتوجه إليه عزمه . والحاكم المستبد هو الذي يقبل أن يحكم بخلاف ما يعلم أنه الصواب والحق ، والشفاعة بهذا المعنى ظلم ومحال على اللّه ، لأنه تعالى يستحيل أن يغيّر إرادته ، ولا أن يحوّل عدله . وإرادته تعالى بحسب علمه الأزلي لا تغيير فيها ولا تبديل . وعلى ذلك فما ورد في الشفاعة من الأحاديث هو من المتشابه ، والمسلمون في هذه الأحاديث على التفويض فيما لا يعلمون ، وينزّهون اللّه عن الشفاعة على شاكلة ما يرونه منها في الدنيا . وكان ابن تيمية يرى في أحاديث الشفاعة أن ما ذكر فيها عن شفاعة الرسول ، أن الشفاعة المقصودة هي دعاؤه للمسلمين ، ولا تعنى أن المولى سيرجع بشفاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو شفاعة الملائكة والمؤمنين ، عن إرادته من أجل الشافع أو الشافعين . وما ورد في القرآن عن يوم الحساب قاطع حاسم بشأن الشفاعة ، ومن هذا اليوم تنقطع الأسباب ، وتبطل منفعة الأنساب : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( المؤمنون 101 ) ، ولا يدفع فيه بالفداء ، ولا بشفاعة الشافعين ، وتضمحل الوسائل ، إلا ما كان من إخلاص العمل قبل حلول الأجل . وفي الشفاعة قال الإمام محمد عبده : إن الشفاعات في إفساد الحكومات والدول والشعوب أشد فتكا من الذئاب الضارية بالغنم . وفي الحكومات التي تروج فيها الشفاعات يعتمد الناس على الشفاعة في ظل ما يطلبون ، لا على الحق والعدل ، فتضيع فيها الحقوق ،